فوزي آل سيف
201
نساء حول أهل البيت
وهكذا صارت هذه السيدة الجليلة في بيت الإمامة ، منذ أيام الإمام الهادي ( لتحتضنها اليد القديرة في بناء الإنسان ، والمربية الحكيمة ( حكيمة بنت الجواد ( ) فـ ( دخلت ، أم المهدي إلى بيت الإمامة ..جارية من نسل شمعون الوصي ، شاء لها سعدها ، وطيب نفسها أن يكتب لها الله سبحانه هذه المنزلة العالية .. سليل ، سوسن ، نرجس ، ريحانة ، مليكة .. وغيرها ، أسماء مختلفة لشخصية واحدة هي زوجة الإمام العسكري والتي شاء الله أن تكون وعاء لحجة الله الكبرى ، وآيته العظمى صاحب النهضة العالمية الإمام المهدي عجل الله فرجه . تعدد الأسماء يكشف عن حراجة الوضع الذي كان يعيش فيه الإمام ويكشف عن حالة التخفي وراء عناوين متعددة وأسماء مختلفة ، من قبل زوجته ، أم المهدي عجل الله فرجه ، فقد نمي إلى علم السلطة ان الحسن قد تزوج في عهد أبيه الهادي ، من امرأة يتوقع أن تكون أم الموعود المنتظر ، وظلوا يراقبون الأمر ، إلى أن كبسوا دار الإمام بعد شهادة أبيه الهادي عليه السلام ، وفتشت الدار والدور القريبة منها أيضاً ، وأمروا بتفتيش النساء ، ومعرفة أسمائهن ، والتعرف على من تكون منهن عليها آثار الحمل .. وكان تعدداً الأسماء منجيا عن المراقبة ، فإذا طلبوا سليل فليست هنا ، وإنما الموجودة هي سوسن ، ولو طلبوا ريحانة فالموجودة هي نرجس ، وهكذا .. بينما كانت أم المهدي ، في عهدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام ، والتي كانت قد نهلت من علوم أبيها الجواد ما جعلها تليق بمكانة أستاذة لأم آخر الأوصياء المعصومين ، فقد قال الإمام العسكري عليه السلام عندما قرر الزواج من نرجس لعمته حكيمة ، أن تأخذها عندها فتعلمها فرائض الإسلام ، وعلوم النبوة وثقافة أهل البيت فنادى أحد غلمانه وقال له : ياكافور ادع لي اختي حكيمة فلما دخلت عليه قال عليه السلام لها : هاهيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيراً فقال لها مولانا : يابنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم عليه السلام. وبالفعل فقد بقيت في بيت حكيمة مدة من الزمان حتى لقد عرفت بين الناس بأنها جارية حكيمة ، وعلى يد بنت الجواد عليه السلام ، أخذت من علوم أهل البيت عليهم السلام الكثير ، ولولا أن الدور الذي كان ينتظر السيدة نرجس ، كان يتطلب الكتمان والتخفي ، لظهر من آثار تلك العلوم والمعارف شيء ليس بالقليل . ولقد برعت التلميذة فيما أخذت ، وبلغت من الفضل ما بلغت ، إلى الحد الذي نرى فيه السيدة حكيمة عليها السلام فيما بعد تسوي